أبي حيان الأندلسي
295
تفسير البحر المحيط
وقال ابن عطية على معنى : و * ( ءاتَيْنَا ) * من المواتاة ، ولو كان آتينا أعطينا لما تعدت بحرف جرّ ، ويوهن هذه القراءة أن بدل الواو المفتوحة همزة ليس بمعروف ، وإنما يعرف ذلك في المضمومة والمكسورة انتهى . وقرأ حميد : أثبنا بها من الثواب وأنث الضمير في * ( بِهَا ) * وهو عائد على مذكر وهو * ( مِثْقَالَ ) * لإضافته إلى مؤنث ) * كفى بنا حاسبين ) * فيه توعد وهو إشارة إلى ضبط أعمالهم من الحساب وهو العدّ والإحصاء ، والمعنى أنه لا يغيب عنا شيء من أعمالهم . وقيل : هو كناية عن المجازاة ، والظاهر أن * ( * ) * كفى بنا حاسبين ) * فيه توعد وهو إشارة إلى ضبط أعمالهم من الحساب وهو العدّ والإحصاء ، والمعنى أنه لا يغيب عنا شيء من أعمالهم . وقيل : هو كناية عن المجازاة ، والظاهر أن * ( * ) * فيه توعد وهو إشارة إلى ضبط أعمالهم من الحساب وهو العدّ والإحصاء ، والمعنى أنه لا يغيب عنا شيء من أعمالهم . وقيل : هو كناية عن المجازاة ، والظاهر أن * ( حَاسِبِينَ ) * تمييز لقبوله من ، ويجوز أن يكون حالاً . ولما ذكر ما أتى به رسوله صلى الله عليه وسلم ) من الذكر وحال مشركي العرب معه ، وقال : * ( قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْىِ ) * أتبعه بأنه عادة الله في أنبيائه فذكر ما آتى * ( مُوسَى وَهَارُونَ ) * إشارة إلى قصتهما مع قومهما مع ما أوتوا من الفرقان والضياء والذكر ، ثم نبه على ما آتى رسوله من الذكر المبارك ثم استفهم على سبيل الذكر على إنكارهم ثم نبه على ما آتى رسوله صلى الله عليه وسلم ) . و * ( الْفُرْقَانَ ) * التوراة وهو الضياء ، والذكر أي كتاباً هو فرقان وضياء ، وذكر ويدل على هذا المعنى قراءة ابن عباس وعكرمة والضحاك ضياء وذكراً بغير واو في ضياء . وقالت فرقة : القرآن ما رزقه الله من نصره وظهور حجته وغير ذلك ، مما فرق بين أمره وأمر فرعون والضياء التوراة ، والذكر التذكرة والموعظة أو ذكر ما يحتاجون إليه في دينهم ومصالحهم أو الشرف والعطف بالواو يؤذن بالتغاير . وعن ابن عباس * ( الْفُرْقَانَ ) * الفتح لقوله * ( يَوْمَ الْفُرْقَانِ ) * وعن الضحاك قلق البحر . وعن محمد بن كعب : المخرج من الشبهات و * ( الَّذِينَ ) * صفة تابعة أو مقطوعة برفع أو نصب أو بدل . ولما ذكر التقوى ذكر ما أنتجته وهو خشية الله والإشفاق من عذاب يوم القيامة والساعة القيامة وبالغيب . قال الجمهور : يخافونه ولم يروه . وقال مقاتل : يخافون عذابه ولم يروه . وقال الزجاج : يخافونه من حيث لا يراهم أحد ورجحه ابن عطية . وقال أبو سليمان الدمشقي : يخافونه إذا غابوا عن أعين الناس ، والإشفاق شدة الخوف ، واحتمل أن يكون قوله * ( وَهُمْ مّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ) * استئناف إخبار عنهم ، وأن يكون معطوفاً على صلة * ( الَّذِينَ ) * ، وتكون الصلة الأولى مشعرة بالتجدّد دائماً كأنها إحالتهم فيما يتعلق بالدنيا ، والصلة الثانية من مبتدأ وخبر عنه بالاسم المشعر بثبوت الوصف كأنها حالتهم فيما يتعلق بالآخرة . ولما ذكر ما آتى موسى وهارون عليهما السلام أشار إلى ما آتى محمداً صلى الله عليه وسلم ) فقال * ( وَهَاذَا ) * أي القرآن * ( ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ ) * أي كثير منافعه غزير خبره ، وجاء هنا الوصف بالاسم ثم بالجملة جرياً على الأشهر وتقدم الكلام على قوله في الأنعام * ( وَهَاذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ) * وبينا هناك حكمة تقديم الجملة على الاسم * ( أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ) * استفهام إنكار وتوبيخ وهو خطاب للمشركين ، والضمير في * ( لَهُ ) * عائد على ذكر وهو القرآن ، وفيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ) إذا أنكر ذلك المشركون كما أنكر أسلاف اليهود ما أنزل الله على موسى عليه السلام . 2 ( * ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ * وَهَاذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ * وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لاًّبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَاذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِىأَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُواْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ * قَالُواْ أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ * قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ الَّذِى فطَرَهُنَّ وَأَنَاْ عَلَى ذالِكُمْ مِّنَ الشَّاهِدِينَ * وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلا